عبد الرحمن السهيلي

129

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

تسأله عن أشياء أمرونا بها ، فإن أخبركم عنها فهو نبىّ ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل . فروا فيه رأيكم . فجاؤوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدّهر الأوّل قد كانت لهم قصّة عجب ، وعن رجل كان طوّافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها . وأخبرنا عن الرّوح ما هي ؟ قال : فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أخبركم بما سألتم عنه غدا ، ولم يستثن ، فانصرفوا عنه ، فمكث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فيما يذكرون - خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة ليلة . قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشئ ممّا سألناه عنه ، وحتى أحزن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - مكث الوحي عنه ، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل من اللّه عزّ وجلّ بسورة أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطّوّاف ، والروح . قال ابن إسحاق : فذكر لي أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال لجبريل حين جاءه : لقد احتبست عنى يا جبريل حتى سؤت ظنّا ، فقال له جبريل : « وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ، لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا ، وَما بَيْنَ ذلِكَ ، وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا مريم : 64 فافتتح السورة - تبارك وتعالى - بحمده وذكر نبوّة رسوله ، لما أنكروه عليه من ذلك ، فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ الكهف : 1 : 26 يعنى : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، . . . . . . . . . .